السبت، 3 مارس، 2012

(و.س.ف) !




اكتُب رسائلاً لا تنتهي، تتـأرجح بين أن تكون ساخـطه جدًا حد الوجع أو هـزيلة جدًا حد التهميش. في بـداية كلٍ منها أختـارُ اسماً ابعثـها له، و احرفـاً متفرقه تعني عنـواناً . الغـريبُ أن رسائلي لا زالت مُخبئـه بصندوقي القديـمُ ، و الرسائلُ تباعـاً : - لماما عندما بكيتُ لأنها لم تسمعني (ع)، - لصديقتي التي لم تسألني عن سر انكفائي للكتابه(ق)، - لصديقتي التي كنت اعتقدُ يومـاً بأنها قريبه بما فيه الكفايه(س)، - للرجـل الأول الذي ظننتُ أنه يحبني لأنه اهداني حلوى(ف)، - لصديقي صاحبُ الحجج الواهيـه (ص)، - لوائل الذي رحـل للسماء (د)، - للمـوت، للصوت، للكتابه، لله ! 

اللّه ! الذي اشعـرُ باللذة بينمـا أنا اكتب له، و الذي اختـم رسائلي له بـ : ( يا الله انا ضعيفةٌ، و فقيـرةٌ إلا منكَ ) . الله الذي يعـرف تمامًا عدد المرات التي بكيتُ فيها بسبب خذلاناتِ اصدقائي ، بسبب المـوت، بسبب الخـوف. الله الذي لا ينسى قلبي، و اللّه الذي اقولُ له في كل مرةٍ بصوتٍ مفجـوع : يا الله امسح على قلبي ثلاثاً. 
أن اكتب رسـالةً طويلة لله تعني أن ابكي طويلاً لأني اعـرف أن قلبي سيجـدُ ظالته.

أنـا أتذكـرُ جيـدًا ملامح الليلةِ التي قلت فيها سأكتب يوميـاتي على هيـئةِ رسائل و تجـاهلتُ ركيـزة مهمـة كأن احـدد اسم المـرسل إليه. كتبت الأولى، الثانيـه، الثالثه، بكيتُ في شوطٍ طوله خمس رسائل، ألحقتهن بالتاسعـه. أنـا الآن امام العاشـرة، و ترهقنـي مساحـة الفراغ التي تلي اسم المُرسل إليه، قُلت : هذه الرسائل مليـئة بالطيش، بالحكـايا التي تُشبه الشفرات، بالوجـع الذي يكشفُ حجم هشاشةِ قلبي، و كل هذه التفاصيل قد تحـدثُ شرخـاً في حال أن احـدهم أطلع عليها بشكلٍ مكتمل، لذا اختـرتُ وائل. الرجـلُ الذي لفظ أنفاسـه الآخيـرة بينما أنـا كنت أخـذ وعدًا صادقاً من أمي لأجـل أن تأخـذني في رحـلة لا تنسى.
الذي رحـل بعدمـا قال لي : لا تُصدقي وعودهـم !
لأنه كان يعمـل جاهدًا على أن يخلف قلبـاً يعرفُ جيـدًا كيف يحمي نفسـه. 
* أنـا لا أقولُ هـذا لأخلق دائـرة حزنٍ صغيـرة، أحـشرُ بها جسدي بشكل متكورٍ و أقول : أنتَ تحتاج لمن رحلوا. أنـا أقول هذا لأني اؤمن أن وائل كانَ سيكون شيئـاً كبيرًا جدًا لو أنَ السمـاء لم تختاره. 

اشش أنـا أكذب عندمـا أقول لأحـدهم انسى امر الرسـالة، كانت ارتكاباً احمقـاً و تخلصتُ منه. 

الخميس، 1 مارس، 2012

اشش ! احبك، لا تخبر احدًا.



أنـا أحبكَ ؟ 
لا لا ! أنـا ألفًا أحبكَ، ألفًا أخافكَ، ألفًا أحفظك بقلبي و أتوسدُ حديثكَ لأغفو . أنـا شقيـةُ قلبكَ، ابنـة أحلامك، زوجـةُ طيشكَ و ظلُ حماقاتك. و أنتَ كرزتي الزرقاء التي تُعلقني ايـاها أمي خوفًا من الحسد، عيني العسليةُ المسودةُ بعينيكَ، رئتي التي تُطلق الأغاني للفضاء فـ يُزهِر العالم. أنتَ حظي الأبيضُ الذي تمنيتهُ يومًا أن يأتيني زهريـاً، بؤبؤ عينِ حماقاتِ العالم، الرجلُ الذي اشتمـهُ بشدةٍ لأني أحبه بفوضويـة. أنتَ لغزي و أنـا متاهتكَ. أنـا بلهائكَ الأولى و أنت رجلي الأول بعد ألفِ ذكرٍ توسد كتفي. أنتَ سريّ الأولُ و أنـا سقطةُ قلبكَ الأولى. آواه يا حبيبي الساقطُ بحبِ امرأةٍ مجنونة ! آواه يا قلبي الصغيرُ الساقطُ بشغفِ رجلٍ من الجنّـة !

رُبمـا لأنكَ صديقي.


لأنكَ صديقي أحفظكَ عن ظهر قلبٍ، اتهجأ اسمكَ ثلاثاً و أحلقُ، و كلمـا صادفتُ رجلاً لا يُشبهكَ استغفرتُ الله من ذنبٍ قد يُذهبكَ. و لأنكَ حبيبي تبدو عيناي عسليةٌ ناعسةٌ و ابتسامتي أرجوانيّة، و ليّ خطواتِ القصائد العراقيّة. و لأنكَ حظي السماويّ الذي يمحي عن ذاكرتي تكلساتِ ما مضى، أسِـرُّ للسمـاء ليلاً كم أنـا أحبكَ، أحفظكَ، أغنيكَ و أكتُبكَ و أتغنجُ بكَ و فيكَ. 
و لأني قصيدتُكَ الأولى، عمركَ الأجمل، حلمكَ السِـر، مقامُ الحجـازِ المُختبئ بحنجرتكَ تسيرُ حاملاً إيـايّ بجيبـكَ العلويّ، تزفـرُ الغـرور بدهـاءٍ، تسرقني، تُقبلنيّ، تقـولُ ليّ بصوتٍ هامس : مُسخـرٌ أنـا لدلالكِ.

شيءٌ لي.



هـذا الوطنُ : 
- للّه.
- لأمي التي تقرأني بقلبها. 
- لأبي صديقي الأول. 
- لوائل، و العشـر سنين التي مضت بدونه.
- لصديقي الثاني.
- لفرحـة وعدي. 
- لسنين حاتم القادمـة المليئة باليُتـم.
- لـ " أنـا في انتظارك" و صوت السِت.
- للأسمرُ الشهي حليم.
- للأبيـاتُ التي أحفظها عن ظهرِ قلب.
- لأغنياتي الصغيـرة.
- لسنيني العشـرين.
- لأحلامي الميتة.
- لكتبي الفوضوية.
- لـ "طوق الياسمين" بصوتِ ماجدة و على ورق واسيني.
- لجبين سلمى. 
- لكذباتي الصغيـرة.
- لحبيبي الذي لا أعرفُ عنه أكثر من اسمـه.
- للرقم الذي ينتهي بـ : 598 .
- لصاحب الرسائل المجهولة.
- للقبلـةِ الأولى، و الجوع الأول.
- لخذلانـاتِ الأصدقاء الغزيـرة. 
- للريـاض، للطائف، لـجدة. 
- لـ 1992 وَ 1982 م .
- لقلبكَ، عينيك، لكنتكَ البدويـة.
- للوعـود الصغيـرةُ التي تنتهي بعد العنـاق. 
- للأطفـال الذين سأنجبهم. 
- لكتابي الأول.
- لـ مارس : 2013 .
- لـ "شايف البحر شو كبير" التي أزهرت في حنجرتي.
- لمجلد " تفاصيلي اللذيذة " .
- لبهجـة ابراهيم الأخيـرة، قبلتهِ و وداعـهُ المـرّ.
- لـ " شلال صوتي ياللي ما تسمع نشف "
- للموت. 
- لي بعد أن أمـوت. 
- للسـاعه السابعه صباحًا.
- لأصدقائي الذين يكتفون بإجـابةٍ هشة تُشبه : أنـا بخير.
- لأكتوبر. 
- للرسـائل التي تأتي مقطوعة و لا تهتم للرد.
- للمكـالمات الفائتـة.
- لصوتي، و حلم الطيـور.
- لدُكـان العم عابـد.
- للقبيلة التي جمعتنـا و لم تجمع قلوبنـا.
- لعيد ميلادي الـ 53 .
- لخوفك من الحب، خوفك من أجل الحب. 
- لصداقاتي الباقيـة.
- لتجـارب الحُب.
- للعروبـةِ التي أعرفُ اسمها و لم أبصرهـا. 
- لوطني : مشنقـةُ حلمي الأولى. 
- للعابـرين، المُشردين و الصعاليكَ.
- للفاشلين بالحُب. 
- للصداع.
- للعـراق، تونس، الجـزائر و المغرب. 
- لـ دِيار، صديقي العراقي الذي أبحثُ عنه.
- للقسـورة.
- لليالي الشتـاء. 
- للشتميـة الحقيقيـة الأولى. 
- للون الأسود، الحجم 4، و النقاط. 
- للعنـاوين المبتورة. 
- لنصوصي الصغيـرة.
- للنسيـان.
- لروح : محمود درويش، أحمد مطر و نزار. 
- للخـوف.
- للأنيميـا.
- لذاكرتي التي لا أثقُ بها.
- لصوتي الذي سيشيخُ يوماً.
- لحلم الـ "د".
- لأغنيـات كاظم.
- للتـاريخ الذي أكـرهه.
- للعـالم الذي لا يعنيني و لا يحبني.
- للأسماء العالقة بذهني: هند الحواس، سنيورا، باربـرا.
- للجـدات الطيبات. 
- لصوت خالد، قلب خالد و طيشه.
- للـ Biochemistry .
- للعطش.
- لمزاجيتي المُـرّة.
- لمبررات الكتابة السبعـة. 
- لبدايـاتي الصغيـرة. 
- لـ "من تحبيني تكوني أقـوى".
- لـ 3:27 AM .
- لـ فتون. 
ـ لي أنـا بعد كل هذا. 

بسمـلة.



أن تنشئ وطنٌ جديد، تجيدُ في بدايتهِ أن تقول ما تريد تمـامًا، ثم تختـم حديثكَ بنقطةٍ. فهـذا أشبه بأن تخوضَ حرباً قائمـة على رهـانٍ مصيري مع صديق، و في حـال نجحت ستشعرُ بأن السعادة، كل السعادة تنـامُ في صدركَ، و لو حدث العكس تمامًا فـ سيرشقكَ بالفشلِ و يأخذ نصيبكَ من الحلوى في حين أن البقيـة سيشعرونكَ بنظراتهم بأنكَ فاشلٌ صغيـر. 
لستُ جيدةٌ في صنع البدايـات، لكني أستطيعُ أن اقـول أني هنـا سأراهنُ على رئتي الثـالثة.