الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

مقوّم المزاج.



أقِف على أعتاب المزاج المكرمِش مُـذّ يومين و حتى الآن. مزاج مكرمش؟ لا؛ معطوب؛ مخدوش؛ متدهَـور و اكثر ما أجبرني على الإبتسام قاطعةً قداسية المزاج السيء هي مبررات أمي اللانهائية. المبررات التي تحاول فيها أن تبرر هذه الحِـدّة مع تنبيه ينتقل لي عبـر الهواء و يعني: هيّـا ابتسمي ! و لو مرة ابتسمي ! 
و مما لا شك فيه أني سعيت بشكلٍ جدّي لأجد حل؛ بعدما سئمت من العروض المقدمة لي على شاكلة: موعد قهوة؛ عصير ليمون؛ كوب زهورات أو نعنع؛ قطعة شوكولا. كل هذه الحلول التقليدية لم تستطع أن تتسلل إليّ؛ أنـا الحبيسة في هذه الدائرة الضيّقـة -الضيقة جدًا-. 

بعيدًا عن فخ المزاج؛ و قريبًا من ترويقة المزاج كتبت المقطع السابق و أنا في مشادةٍ كبيرة مع نفسي. أما الآن؛ فأحاول أن أدلل أذنايّ بصوتِ ماجِـدة الرومي؛ السيّـدة التي اعتبر أن صوتها مضادًا للإكتئاب؛ للعبوس؛ للمزاجات المعطوبة؛ للأيام السيئـة. السيّـدة التي يبدو صوتها بعيدًا كغيمة؛ قريبًا كحلم يستهلِك تفكير القلب ليل نهار. ابتدأت بـ "وعدتك"؛ ثم مرورًا بـ"متغيـر و محيرني"؛ "لا ما راح ازعل على شيء"؛ انتهاءً بـ "أقبلني هيّـك" بكل الرّقـة و نعومةِ الحب المرتكِـز فيها. و بعيدًا عن فخِ "اقبلني هيك"؛ و قريبًا من ماجدة و ذوقي السماعيّ فلابد أن أذكر في مناسبةٍ كهذه أني كنت أواجه ألاف الاستفهاماتِ التي تستغرب مما أميل لسماعهِ؛ و خلال مرحلة الثانوية تحديدًا كنت اتهرب من التصريح بأني أميل لربيع صوت السِّت؛ و حالمية صوت حليم؛ و رّقة صوت كاظم؛ و أناقة صوت ماجدة؛ و تفرّد صوت فريد؛ و لا تقليدية صوت فيروز؛ و جبليّـة صوت سلوى قطريب أنـا الصبيّـة التي لم تتأثـر بالمذاق السمعي المنتشَـر بين قريناتها و فضّلت أن تبقى مائلةً لما كانت والدتها تدلل بهِ مزاجها. أنَـا الصبيّـة التي كانت تصطدم بالإستنكار من قريناتها لسببٍ بسيط يشبه أن تحمل كتابًا أدبيًا في حقيبتها لتقضي معه صحبةً رائعة في أوقاتِ الفراغ بين الحصص الدراسيـة. 
و لأني اؤمن بأن الفَن هو سلاحنا الوحيد في محاربةِ فساد العالم؛ فإني لن أتوانى عن إحياء هذا الفَن في قلبي. الفَن مقوّم المزاج. 

قبل أن انتهي من هذه التدوينة العابثة سأقول للصبيّ الذي يركضُ؛ ينام؛ يقرأ؛ و يعبث في قلبي: "أنا البنت اللي هديتَك عمرا؛ و الباقي لك من الأيَـام"*


هناك 3 تعليقات:

  1. تحياتي الفاضلة روان

    راقبت هلال حرفك في موقعي يسطع، فاجأني يتالق في ديارك من كل الجهات،
    لغتك محببة للقاريءوالأهم أنها تعبر عن ذات تمثل حقا عينة من الأفكار التي يحلم بها الإنسان الإنسان، ترسمها لوحة متألق حين تقول "" أكثر ما أجبرني على الابتسام قاطعة قداسية المزاج السيء هي مبررات أمي اللانهائية""..."" صبية لم تتأثر بالذاق السمعي المنتشر بين قريناتها"... ""الفن سلاحنا الوحيد في محاربة الفساد"" وأخيرا رومنسية في الحب أخاذة حين تقولين "" سأقول للصبيّ الذي يركضُ؛ ينام؛ يقرأ؛ و يعبث في قلبي: "أنا البنت اللي هديتَك عمرا؛ ""
    كل هذا السطوع فاضلتي ومع ذلك تنتظرين بزوغ الشمس ؟؟؟
    لا يا سيدتي شمسك سطعت مذ كنت صبية في الثانوية، من نبح حكمة والدتك الطيبة وتيقظ وعيك الباكر،
    فاضلتي لك شأنكبير قادم في الأنسنة بكل شموليتها في الحرية والعدالة والكرامة والحب ولكا انسان

    مع التقدير والحب

    ردحذف
  2. إنني انتظرِ شمسًا مكتملة تحلّ مكان الشمس المؤقتة التي تراهـا الآن.
    أهلاً دومًا بكَ.

    ردحذف
  3. فاضلتي روان

    شمسك هي في نمو متواصل
    واثق من وصولك

    مع التقدير والحب

    ردحذف