الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

في وداع 2012.





الأعوام التي تعبرنـا، كما يعبر قطـارٌ متعجل محطةً ما دون أن يلتفِت لتفاصيلها الصغيـرة، لندوبها المكشوفة على السطح، لابتساماتها الواضِحة، لعددِ الأطفال الذين ينتظِـرون هذا العبور، للإشاراتِ البسيطة. كما يعبـرنا شخصٌ كنّـا نطلِق عليـه لقب صديق، قبل أن نُسيّـل لأجلهِ من الامنيـات، الدعوات، الكلمات الناعمة، الالتفاتات المهتمة : نهرًا يجـري بلا توقف. نهرًا لا يجفّ و لا يُبيّـت النيّـة بكلامٍ عاتب. كما تعبرني رائحـة حنّـاء جدتي، قبل أن تتبدد دون أن تلتفِت لمطالباتي إيـاها بالبقاء. كما تعبرنـا التفاصيل الصغيرة: رائحـة الكعك، لمعـة الكلمات في غلاف، اللحظات السعيدة المؤقتـة، فلاشَ الكاميرا السريع، وهَج القريـة الذي ينطفئ، حنيّـة الاغنيات التي نعلّق عليها قلوبنـا، طراوة القصائد التي نفصّلها على مقاسِ اللحظة. ستهرب 2012، نعم ستهرب بكل ملامحها و ملحها الذي كانت لا تتوانى في رشِه على ندوب القلب المكشوفة كلما طَل عليّ ظِل القوة المؤقت. سيهرب العام الذي كان يوازي عمرًا آخرًا ثقيلاً، و لكنه للأسف لا يتجـاوز و لا ينسى. عينٌ على السَاعة، و يدٌ على القلب، أنـا التي تخبئ شتيمتها لتطلقها على العام قبل أن يهرب بشكلٍ فعلي، و تشرِق الـ 2013. 

شكرًا لـ: 
- اليد التي كانت تمسِك بي كلما تخبّطت في الظلام، اليد التي كانت تصِل إلي بفضل الدعاء و الحب. يد أمي، التي لم تضيعني و لو لحظة. 
- الكتِف الذي كنت ألجئ إليـه، لأبكي. الكتِف الذي كان يحترم صاحبـه حزني، و يقول لي: أبكِ. أبكِ. كتف بـابا الذي لازال قريبًا مني كما لو كنت ابنـة العاشِـرة. 
- سَلمى التي كانت تخبئ وجعها و لوعتها، لتحفِـظنا نحن الذي نتخذها في جحيم هذا العالم النور الخالص. سَلمى التي كانت تحتفِظ ببكائها بعيدًا عن قلوبنـا، نحن الذي كنّـا نبكي فقَـدنا و وجعها و لوعتها و انطفائها و مرارة مصَابها الذي عبرهَـا و ترك لها ملامحًا لا تشبه كل الفرح الذي أسقتني إيـاه. 
- للجدّة النور -حمّدة- التي قاومت المرض، لأجل الله ثم أعيننـا التي كانت تبكي ضيق تنفسها. للجدّة التي قاومت المرض لأجلِ قلب بابا، و عينـه التي تبكي حزنها قبل وجعها. 
- للأيـام التي كانت تعبرني بثقل، و روتينيـة لا تتجـاوز. 
- للسَـاعات التي كنت أتجنّب فيها النقاش بالنوم الطويل، و الذي لم يكن إلا خدعة. 
- لابتسَـامتي الحقيقيـة في ذكرى ميلادي السَـابقة. لخالد الذي لم يتجـاوز صوتي، و بقَى محافظًا على دورِ اليد الممدودة و الفرحـة التي لا تنطفئ. 
- للشتائم التي كانت تقبل بسيطرتي عليها، قبل أن تنطلِق لتدمِـر مالا يمكن إصلاحه. و للشتائم الأخرى، و التي كانت تخرج بما يليق بها و اللحظَـة. 
- للأصدقاء الذين كانوا يتذكرون بريدي بنصوصهم الطويلة، أغنياتهم، بكائهم. للحظات التي أطلقنـا فيها الشتائم على العالم، الأيام المرّة، الحب الذي يعبرنـا و يتركنا في خواء، الذين اختاروا الغياب نهجًا لهم. 
- للأصدقاء الذين كانوا يحتفِظون بحميميـة اللحظة بالـ Voice notes، الضحكات اللامعهودة، النصوص الإرتجاليّـة، و المقالِب الصبيّـانية. 
- للأصدقاء الذين يعرفوني و لا أعرفهم، الذين كانوا يتركون لي كلماتهم عبر الـ ASk.Fm و الـ Sayat.me. الكلمات التي أحتفِظ بها جيدًا. 
- لعزيمتي التي لم تضعف. 
- لقلبي الذي توقف عن الاعتراض حالما وليتُ وجهي شطر الغيابِ عن أولئك الذين كانوا يثقِلون كتفي بما لا طاقـة لي بهِ. 
- لساعاتِ الصباح الأولى التي كانت تعيد لياقتي. 
- لواسيني الأعرج. الرجل الذي كان بمثابـة أقراص منظمة للمزاج، و مهدئـة لاعتراضات القلب. 
- لصوت صابر الرباعي، الذي كان بمثابة "panadol night". 
- للأيـام التي كانت تترك لي متسعًا لاقرأ. لتحدي القراءة الذي أنهيتـه بـ 144%. 
- لوعد التي كانت ظِلي الحقيقي.
- لتويتر الذي وهبني عدد لا نهائي من الأصدقاء الرائعين، جدًا. 
- لصديقة التخصص سارا، لليدّ التي كانت تشد على قلبي.
- للطريق الذي كان يربط بيتي بالجامعة، و يتعرّف علي في كل مرّة. 
- للأيـام التي لم تكن تنتظِـر مني تسليمًا كاملاً فيما يختص بوفاة الوردة: وردة الجزائريـة. لوردة التي لازالت حيّـة و تغني و تتلون في قلبي، و ذاكِرتي. 
- للبرامج الصديقـة: Day One, aNote, FoxTube, Daily Water. 
- و لصوت عبادي. و الله صوت عبادي. الجزء الوحيد من الذاكِـرة الذي لا زال صالحًا لأحمله من بعدك، الجزء الذي لم يتحـوّل حتى الآن لسلاحٍ، و جَـرح.

ما أودّه لـ 2013: 
- أن تحافِظ على قوتي، و تحتـرم المسافة التي وضعتها ما بين العالم و قلبي. 
- أن تحافِظ على وجودِ القلوب التي أحب، مُبقيـةً لهم نصيبهم من الفرح و الابتهاج و الطمأنينـة. 
- أن تكون لحظة تخرج أختي المدللة، قفزة عاليّـة نحوّ الفرح. 
- أن تبقي لي أيامًا طويلة للقراءة. 
- أن يرَى حمزة كاشغري النور بعد 326 يوم مُـرّة. و كل الشرفاء الذين حكم عليهم بالظلام. 
- أن تنتصِـر الأغنيات على الأيـام الجافّـة. 
- ألا يرحل الشتاء مبكرًا. 
- أن تبقى الأرقام العشرة التي تصِلني بك حيّـة. 
- أن تبقى ذاكرة الأصدقاء مؤثثـة بما يليق بنورهم الذي يعمّ حياتي. 
- أن تحفَل بخطوتي الأولى، بما يليق بأملي الكبير. 
- أن تنتصِـر الانسانيـة ولو مرّة.


و بلا خطط مسبقـة، لكن بأملٍ كبيـر: انتظِـر إشراقة العام، و خطوتي الأولى نحـوه. 

الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

لم نتقاسم البرتقال.



تُغـرِد من فوق الشجَـرة
أغـرِد من قلب الحدث
تقول: تبـدو الأرض واسِعـة
أقول: يبدو لون السماء منعكسًا في يدي
تقول: لا أفكِـر بشكلٍ مطلق في شيء
أقول: يقلقني جمال الولد الأسمـر. الجمال المطلق.
تقتلني ابتسامته التي تتوهَج في دمي.
تقتلني الطريقـة التي يلفِظ بها اسمي.
تقول: الذي عبرني كان باردًا. 
و غدًا سيكون يومًا غائمًا، سأحمِل مظلة.
أقول: الذي عبرني كان دافئًا كحب. حيًا كقصيـدة. 
سيكون ظِل الولد الجميل ظلاً لي.
تقول: حزين لأن أيلول لم يأتي مبكرًا. 
أقول: حزينـة لأن الولد الأسمر، الولد الذي أحب،
لم يُعِـرّ وجودي اهتمامًا كافيًا. 
تقول: أشعر بالخيبة، فاتني موعد الإلهَـام
أقول: أشعر بالخيبة لأننـا لم نتقاسم البرتقال فيمـا بيننا.
لأنكَ لي لم تقَل: 
يا سمـراء. يـا شقيّـة. 

الأربعاء، 14 نوفمبر، 2012

ماراثون العالم.




















[1]

يتساقط الأصدقاء من حولنـا. لا أقصِـد الأصدقاء الحقيقيون، بل الذين كنّـا نعدهم أصدقاءً. يتساقطون أولئكَ الذين كنّـا نعدهم أصدقاء، لنلتفِت لشمسِ الأصدقاء المتوهِـجة. الشمسَ الأكثر دفئًا. الأصدقاء الذين ظننـا أننـا أضعناهم خلال ماراثون هذا العـالم. 
للأصـدقاء الذين يتقاسمون معي أغنيـاتهم الصباحيـة. نصوصهم السريعـة. الصور التي توثِق الأيـام الحلوّة. ابتساماتهم الملوّنـة. المقاطع الصوتيـة القصيرة. لـون اليوم. الاقتباسات من كِتـاب الأسبوع. الحديث عن شاعـرٍ ما. تدوينهم العجول ليومياتهم. و تقاطعاتنـا الفنيّـة. أقول: ابتسِـم، لأنني أشعـر بأنكم الظِل الحقيقي. لأنكم الكتِف المستعِـد لنواحاتِ القلب. و لأن انتصاراتي هي انتصاراتكم. 



[2]

أبحث عن إتزانٍ أكبر. عن إقصاءٍ حقيقي للقلب، لأسيـر خلف ما يمليـهِ علي عقلي
و القلب؟ ورطتي 
الورطـة التي أبحـث لها عن حلٍ جذري
أو نظرةٍ أكثـر شمولية 
و هذا العالم؟ لا يحمِل أكثر من لونين : رمادي و أسـود 



[3]

وقعت ! 
وقعت في فخ قصيـدة. فخٌ محكَـمٌ جدًا، كانت شرارته يوم الجـمعة الماضي و حتى اليـوم لم أستطع أن أهرب منه، أو لأكون أكثر دقَـة لم أودّ أن أهرب. لم أفكر في الهرب. إنهَـا قصيدةٌ واحدة من تلكَ القصائد التي لا تتكـرر بسهولة، تمسِك بالقلب لترَش عليـه الملح. و ابتسِـم أنـا من فرطِ الدهَشـة، من فرطِ المفاجأة، من فرطِ اللاتصديق، من فرطِ الوجع، من فرطِ .. من فرطِ .. من فرطِ الصدق. ابتسامتي الصفراء تعـاد بدّقـة. 
" آخ تبًا ! " أعيـدها بذاتِ الطريقـة في الدقيقـةِ الثالثـة، بينما يدي اليمنَى تحـاول أن تنشـر الطمأنينـة في أرجاء القلب الذي يئن. القلب الذي يشعـرُ بأن اللدغَـة كانت قاسيـة أكثر مما يجب. حفظتهـا عن ظهرِ قلب، تركت أبيـاتها متطايرةٌ بينَ المعلومـاتِ الكيميائيـة البحتَـة.
القصيـدة الفخ ستبقى: سِـرّ. 



[4] 

أنـا الصبيّـة التي ترفِض الروتين بكل ما أوتيت من قوة أتكسّـر أمام الأيـام التي تحشِـرني ضمنَ دائرةٍ ضيّقـة جدًا، لا يتسِع قطرهـا لأكثر من الركض خلف متطلباتِ الجـامعة
معدل قرائتي أنخفض بشكلٍ ملحوظ
القهَـوة : أكسيـرُ الأيـام المزدحمة
نظامي الغذائي اللامكتمل و هزلي أخيرًا 
الـ BBM يبقى بإنتظار اللحظة التي ألتفِت فيهـا لأحاديث الأصدقاء المعلقة
احتفِظ بالأحاديث القصيرة في Draft عوضًا عن فِكرة التغريد بشكلٍ مشتت
الأزرق: سِمـة الأسبوع.


[5]

قلقَـة من شعوري بأن العام الهجـري القادم سيقِف لي كندّ. 
قلقَـةٌ من فكرةِ أن أصرخ في وجـهِ العام الذي سيرحل، ثم أركله بالشتائم. 


[..........!] 

لازلت أفعلها و اكتب. ألوذ لـ "مشاركة جديدة" كلما شعـرت بأني بحاجةٍ لأن أتحـدث، و أقول بعد أن انتهي: أي غريبٍ سيحفَل بتدوين صبيّـة عن أسبوعها الفائت؟ الأسبوع الذي تمدد بين قوسي: الجامعة و أفكاركِ المتشابكة.
ابتسِـموا لختامِ الأسبوع، و استقبلوا الموسيقى.

الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2012

ما أودّ قوله.





-1- 

يُحسَـب لي أني أخترت أن أقضي قرابَـة التسعة أيام بطريقتي. طريقتي الحميميـة بينَ الشِعـر، القهَـوة، الموسيقَى، الكتابـة، القراءة، الأفلام و الاجتماعات الصغيرة. الاجتماعات الحافَلة بالأصدقاء. 
يُحسَـب لي انسحابي من العلاقَـات المرهِقـة، الطقوس الاجتمـاعية المتكلِفَـة. تُحسب لي حدود العـزلة التي اخترتهَـا بشخوصهَـا. 
سعيدةٌ لأجل هذا. لأجل انتصَـاري الصغير. الانتصَـار الذي سيسنِـد الأيام القادِمة و يزوّده بالابتسـامات الراضيّـة. 


-2- 

كنتُ أفكر: كيف يتخِـذ أحدهم خطوةً حاسمةً كأن يكتب وصيته؟ بشجاعةٍ، دون أن يشعـر بأنه يتودد لموتهِ، بل على النقيضَ أنـه يتودد لحيـاتهِ و يترك بعده شمعةً مضيئة. الأمـر يبدو مقلقًا، حاولت أن افعلهـا لكنها كانت تتغيـر كلما تغير رِتم سيـر الأيـام، لا وصيّـة ثابتة، لا أفكار ثابتـة، لا شخوص ثابتين، الأمور تتبدل بشكلٍ سريع. كلما كبرت عامًا وجَـدت أن وجهتي تتغيـر، و هذا ما يجعلني اتسـاءل على الدوام: ماذا ستخبئ لي الأيـام القادِمة؟ ما نوع المفاجأة التي ستحمِلها الأيـام؟ ما سبب البكاء القادم؟ ما سبب الابتسامة القادمة؟ من أي بابٍ ستطرق الحيـاة بابي؟  
الوصيّـة كما أراهـا أنا: مبررٌ لذهابكَ الأبدي، كلما تساءل الذين تحبهم "لماذا اختـاره الموت؟ لماذا كان هـوّ؟". مثلاً قصيدة "آني سيكستون" التي تحمِل عنوانًا فريدًا: أريد أن أموت. أصنفَها على أنها وصيّـة. الوصيّـة التي جعلتني أبكي على حزنَ الانتحـاريين. على الجمَـلة التي الآخيرة التي ختمتَ بها كل ما تودّ قوله: أما الحب، أيًّا كان فليس إلا وباء. 


Wanting To Die" 
Anne Sexton
*
Since you ask, most days I cannot remember.
I walk in my clothing, unmarked by that voyage.
Then the most unnameable lust returns.
.
Even then I have nothing against life.
I know well the grass blades you mention
the furniture you have placed under the sun.
.
But suicides have a special language.
Like carpenters they want to know which tools.
They never ask why build.
.
Twice I have so simply declared myself
have possessed the enemy, eaten the enemy,
have taken on his craft, his magic.
.
In this way, heavy and thoughtful,
warmer than oil or water,
I have rested, drooling at the mouth-hole.
.
I did not think of my body at needle point.
Even the cornea and the leftover urine were gone.
Suicides have already betrayed the body.
.
Still-born, they don't always die,
but dazzled, they can't forget a drug so sweet
that even children would look on and smile.
.
To thrust all that life under your tongue! 
that, all by itself, becomes a passion.
Death's a sad bone; bruised, you'd say,
.
and yet she waits for me, year and year,
to so delicately undo an old would,
to empty my breath from its bad prison.
.
Balanced there, suicides sometimes meet,
raging at the fruit, a pumped-up moon,
leaving the bread they mistook for a kiss,
.
leaving the page of a book carelessly open,
something unsaid, the phone off the hook
"and the love, whatever it was, an infection.



- 3- 

للصديق الذي يشعرني دومًا بأن الحيـاة تبتسِـم كلما صافحت وجهي، أقول: 
إن الحيـاة تبتسِم فعلاً. لقد وجدتهَـا مبتسِـمة حينَ عرضتَ عليّ أن أسيـر في الطريق الذي سيوصلني إليكَ. لقد وجدتهَـا مبتسمَـة حينما مدّت إليّ ذراعها لتنتشلني من حزني بطريقتكَ، في الوقت المناسب. لقد وجدتها مبتسمَـة حين جعلت من القواسم المشتركة ما بيننـا أكبر من أن تتجـاهل. لقد وجدتهَـا مبتسمَـة حين بددت يأسي من الأصدقَـاء. لقد وجدتهَـا مبتسمَـة و كأنها تفعلها للمـرّة الأولى. 


-4- 

للصديقـة التي أشعرُ أني ما عِدت أعرفها كلما صافحتهـا، أقول: 
لقد انسحبتِ بشكلٍ يؤلمني. ما عادت يدكِ تبحث عني في ظلام الحيـاة، ما عاد صوتكِ يهرب إليّ كلمـا خنقه البكاء، ما عاد كتفي يمثل لكِ الكتف الصالح لأن يسندكِ كلما زار اليـأس قلبكِ. يا للأسَف، ما عدت الرقم واحـد في سُلَّـم علاقاتكِ، ما عادت اهتماماتنا المشتركَـة ذات قيمة.. ما عدنـا يا صديقتي أصدقَـاء كما يجب، و هذا ما يحزنني. 


-5- 

للكلمَـة المالحـة التي كادت أن تخدِش ابتسامتي، أقول: 
إنني ابتسِـم كما لو أن افعلهَـا للمرّة الأولى. 

-6- 

للشقيّ الذي يقفِـز في ذهني كلما توددت للكتـابة، أقول: 
غادرني، ولو مـرّة. علمّني كيف أواجـه عاطفتي بقلبٍ جافّ، لتهَـرب. علمّني كيف أتجـاهل لغَـة سماركَ و لا ألتفِت. كيف أسيـرُ في الطريق الآخر، الطريق الذي لا يوصلني بكَ، بثباتٍ و ابتسامةٍ لا تُهـزم. كيف أبقي على قلبي حيًّـا دون أن تخدِشه فكرة أني احبكَ. 


الاثنين، 15 أكتوبر، 2012

المخَـرج المناسب.



-1- 

كنت أشعـر بالروتين يفترِسني، و يُفسِـد عليّ محاولاتي الجادّة للتأقلم مع المحيط بأدق جزيئاتهِ. 
الروتين الذي لا يترك لك فرصةً لتتحدث، لتفعل، لتكتب، لتقرأ، لتستشعِـر بأحاسيسك كلها عظمَة الموسيقَى. الروتين الذي سيطَـر على تفاصيلي الصغيـرة لفترة، كنت أشعـر اتجاهه باللانتمَـاء، أنـا الصبيّـة التي تطيـر لمغامراتها و حياتها الملوّنـة. كنت أشعِـره على الدوام بأني سأثور عليـهِ، ثورةً تامة ستُختم بالنصَـر، الخوف وحده كان قيدي. الخـوف من الفَشل، لكني الآن أعتقِـد بأني بدأت في المرحَلة الحاسمة من الثورة. المرحَـلة التي تستوجب أن اكون حاضرةً بإرادتي كلها، بصوتي بصورتهِ الكاملة و بالنفَس الطويل. النفسَ الذي لن يخـذِلني أخيرًا. 
مُنـذ الثامن من سبتمبَـر، اليوم الدراسي الفعليّ الأول ركَلت الصبيّـة اللامباليـة و استحضرت الحازِمَـة. الصبيّـة التي تُمسِك بزمام الأمور، تتقبل ساعات الدراسَـة الطويلة برحَـابة، تبتسِـم صباحًا، تصنع مزاجَـها و تقتل التَـذمر. نعم حتَى الآن و خلال السبعَـة أسابيع الماضيّـة استطعت أن أحصِـد نتائجًا مرضيّـة. ستتحسَن مع مرور الوقت بشكلٍ ملحَـوظ. 



-2- 

بعض الصديقات و خلال الخمسَـة أعوام الماضيّـة كانوا يطلقون عليّ لقَب "ماما". اللقب الذي يُشعِـرني فجأةً بأن هذا العالـم سيسقط بشكلٍ مباغت، و أن كل ما علي أن افعله هو أن أتخيّر اللحظة المناسبة لأمدّ فيها يدي، و أنقِـذ الموقف. الأمَـر مخيف، أقصِـد أن أظل متيقظَـة على الدوام تحسّبًا للنداء، دون أن يسرقني الوقت في تأملِ الفَن، أو إعداد كوب القهَـوة أو الانغماس بشكلٍ فعليّ في القراءة. هذا القلقَ جعلني أتخيّـر لقب "الشجَـرة" التي تبقَى واقفـةً أمام عوامَـل التعريّـة، أمام احتضاراتها الداخليّـة. الشجَـرة التي تصفَـرّ دون أن تسقط. الشجَـرة التي تبقي لأصدقائها مساحة الظِل الكافيّـة، دون أن تسألهم أن يطلقوا عليها اسمًا لطيفًا، يشَـاركونها أغنياتهم المفضَـلة أو حتَى أن تسَـألهم حقها في السُقيـاء. أنَـا الصبيّـة الشجَـرة التي تلقَت اللوّم من أصدقائها حينَ قالت يومًا : "أصعب اكتشـاف هو اكتشافك بأن قلبكَ شجرة. و أن اصدقائك يتوددون لشجَـرة قلبك كلما شعـروا بحاجتهم للظلّ، ثم يتركونك وحيدًا." أقول أني اتنـازل للعالـم عن هذا الدور. عن هَـذا القلق المستمِـر. 



-3-  

كنت أفكِـرّ جديًّـا في فكرة أن ابدأ بكتابـةِ يومياتي، لكني دومًا ما أجِـد الوقت المزدحم عائقًا للفكرة. هذا غيـر أن السؤال الشَـرِس الذي يقول: "عن ماذا ستكتبين بما أن ركضك بينَ قاعاتِ محاضراتك يسلب منكِ ثلثي يومكِ؟" يهشِّـم لحظات الإرادة التي كنت أحاول أن ابقيهـا حيّـة لوقتٍ أكبر. كانت لي تجـربة مع تدوين اليوميات ورقيًّـا و كانت تجربـة ضعيفة، لأنني غالبًا ما أنسَى أن أحمِل دفتر اليوميات معي خلال يومي. التجربـة الآخرى التي كانت عبر موقع كنّاشَـة، كانت تجربـة يُسيطر عليها التهاون من قبلي. و لهذا أستطيع أن أقـول أن شغفي لكتابتها لم أوظفه بالشكل المطلوب. 
لكني سأفعلها يومًا. 
سأفعلهـا لأنني لا أودّ أن أكون ورقـةً ساقطةً من حسابات العالـم دون أن أبقي لي أثرًا. سأترك لهذا العـالم شيئًـا يربطني بهِ حتَى بعد أن أودعـه، لتقول أمي: أوه، لقد كانت صغيرتي ناضجةً بما فيـهِ الكفاية. لقد كانت قويّـة لم تستسلم لليأس الذي كان يحاول أن يطرق قلبها بشكلٍ متكرر. 
ستقول أختي: لقد كان تؤلـمها شجاراتنا الصغيرة، لقد كانت تهتم لي. تهتم و كأنني ظِلها الذي تخـاف أن تخفيـهِ الليالي الطويلة. 
سيقول أبي: لقد كانت مكافحـة، و لا إنصياعهـا لصوتِ القبيلة كان صائبًا. صغيرتي التي كانت تجمعني بها صداقةً عميقة، كانت تأخذ هذه العلاقَـة على محمل الجدّ. 
سيقول صديق ما: لقد كانت تخجَـل من فكرة أن تلوذ إليّ من كابوس عابر. هذه الصبيّـة التي جمعتني بها الصَدفة في الوقت الضائع، رحَلت بشكلٍ مباغت. 
ستقول أنتَ: يا للخسَـارة. يا للخسَـارة. و تسقط. 



- 4 - 

* هذه المسافَـة ما بيننا تخدِش إحساسي بالرضا يا صديقتي. 
* كيف يقل وهجكِ في انعكاساتِ صوتي، أنتِ التي بقيتِ محافظةً على دور الكتف القريب؟ الكتف الذي لا أميزه الآن.
* و أنـا؟ أنا التي اعتادت على أن تجِـد العلاقة الخفيّـة بينكِ و أطفال السعادة الراكضَـة في الصدر، كيف اغفر للوقت الذي يمرني دونكِ؟ 
* و أنـا؟ أنا التي تصنفكِ كأغنيّـة تكسِر روتين الحيـاة، كيف انتصِر على استحالة عودتنا كجسدٍ و ظله؟ 
* و أنـا؟ أنا التي كنت أسدِد الشتـائم للعالم ثم ألوذ لظلكِ، كيف أغلق الباب ما بيني و بين العالم الجائع لمشهـدٍ حزين؟ 

إنني اعيد كتابـة هذا لكِ، من باب التأكيـد. أو لعلي افعل هذا لأثبت لكِ بأن الميـاه ما عادت تجريّ بشكلٍ مثالي في مجاريهـا، و بأن المسافة ما بيننـا ممتدة. ممتددددددة ! جدًا. 



-5- 

في هذه اللحظَـة احتاج لدليلٍ حقيقي. دليل للمزاج، لأحدد ما أنـا عليـهِ الآن و اختـار المخرج المناسب. 



-6-

اكتب هذه التدوينـة بينما أنا انصِت بجوارحي للسيّـدة العظيمة وردَة -رحمها الله- و : بودّعَـك
الأغنيّـة التي لا زِلت أنسج حولها ألاف الحكايـا في كل مرةٍ استمع لها. استمعوا لها. اصنعوا قصصكَـم، بينما يدٌ تمتَـد نحوّ الفراغ و الآخرى صوب القلب. 



الخميس، 30 أغسطس، 2012

ثرثرة.



١-
الساعة الآن تشيـر للواحدة و النصف صباحًا، قريبـةٌ للسماء بعيـدةٌ عن الأرض. الآن على متنِ طائرة هبوطها سيعني انتهاء فترة الإجازة اللطيفة؛ و اختلاطي بجفافِ العاصمـة.
الآمور حتى الآن على ما يرام، المحادثات القصيـرة بيني و بين المسافرين لطيفة، أحدهم سألني بلطفٍ عمّـا اقرأه فأجبته: الضوء الأزرق.
- للبرغوثي؟
= تمامًا، لحسين البرغوثي.
- القراءة الإلكترونية تبدو عسيرة.
= تفقد معها لذة ملامسةِ الورق، لكنها جيدة أمام اللحظات التي تشبه هذه.
انتهى الحوار بالنداء للرحلة المتوجهة للدمام، و ذهب بهدوء.
* ربما ستصافح حرفي يومًا؛ و تتذكر الحديث العابر بيننا و تأكد حينها أنك اسعدتني. 

٢-
قاومت البكاء، بينما كانت تلتف أيدي الأطفال حول عنقي مكونَـة حلقة، و أصواتهم تتطاير بسلاسـة: روان، روان، روان !
قبلة على الخد الأيمن، قبلة على الخد الأيسر، قبلة على العين و الأخرى في الجبين. ببساطة كنت قريبة من السماء، مليئة بالحب و أشعر بالزهـوّ.
الأطفال دائمًا رُسل الجنَـة على الأرض.

٣-
كنتُ أفكر بشكلٍ جديّ هل اقرأ الآن لأن القراءة رفاهيـة أم حاجة؟ هل اقرأ الآن لأني أريد أم لأن القراءة هَـوس؟ هل اقرأ لأن رصيد الكتب التي مررت بها و هو يتكاثر يبدو مذهلاً، أم لأن النفس البشريـة فيني تتهذب بالقراءة؟ هل اقرأ لمجرد القراءة؟ هل اقرأ لأنني بحاجة لأن اقيم صداقاتٍ مع أصدقاء لن ينسوا مروري بهم كالكتب؟ هل اقرأ لأني أودّ أن اقيم عالمي الخاص مستندةً على بطلِ روايـة؟ هل اقرأ لأن مزاجيتي تروضها القصائد؟
الاسئلة في عقلي لا تنتهي، و هذا جيد. المؤسف هو أنني لا أجد غالبًا إجابات كافيـة أمام طوفان اسئلتي، و هذا يبدو مخيف.

٤-
أشعـر الآن بالغربة، لأن الاصدقاء الذين اعتدت أن تصلني أصواتهم ما عِدت استشعـرُ الصدق فيها. أشعرُ بالغربـة لأن الكتف الذي كان يسع بكائي ما عاد دافئًا و قريبًا كما كان. أشعر بالغربـة لأن الصديقة التي تمسِك بخيط أفكاري جيدًا ما عادت قريبـة كما يجب. أشعر بالغربة لأن الموقف الذي ينتظِـر فرحتي الكبيرة قابلته بجمودٍ كبير، و لامبالاةٍ عظيمة.
أشعر بالغربـة لأن ما بيننـا يبدو مشروخًا و مهزوزًا الآن.

٥-
الطائرة الآن تهتز، ضغطي في إنخفاضٍ مُـذّ الصباح و حتى الآن و السعيّ الحثيث في حصولي على مأكولاتٍ مالحة لم يفي بالغرض. الآن أشعر بالخفّـة، الخفـة التي تثير الهلع.
لفتت انتباهي ابتسامة مضيف الطائرة اللطيف، و يده التي يلوّح بها. انتهت الرحلة ببساطة، الآن و مما يجدر بي ذكره أن صوت مروان خوري كان صديقي.
شكرًا مروان، شكرًا للمثقف اللطيف، شكرًا لرفيق رحلتي، شكرًا للإبتسامة على وجه مضيف الطيران، شكرًا لجسدي الذي قاوم بجديّـة فكرة سقوطي.

الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

مقوّم المزاج.



أقِف على أعتاب المزاج المكرمِش مُـذّ يومين و حتى الآن. مزاج مكرمش؟ لا؛ معطوب؛ مخدوش؛ متدهَـور و اكثر ما أجبرني على الإبتسام قاطعةً قداسية المزاج السيء هي مبررات أمي اللانهائية. المبررات التي تحاول فيها أن تبرر هذه الحِـدّة مع تنبيه ينتقل لي عبـر الهواء و يعني: هيّـا ابتسمي ! و لو مرة ابتسمي ! 
و مما لا شك فيه أني سعيت بشكلٍ جدّي لأجد حل؛ بعدما سئمت من العروض المقدمة لي على شاكلة: موعد قهوة؛ عصير ليمون؛ كوب زهورات أو نعنع؛ قطعة شوكولا. كل هذه الحلول التقليدية لم تستطع أن تتسلل إليّ؛ أنـا الحبيسة في هذه الدائرة الضيّقـة -الضيقة جدًا-. 

بعيدًا عن فخ المزاج؛ و قريبًا من ترويقة المزاج كتبت المقطع السابق و أنا في مشادةٍ كبيرة مع نفسي. أما الآن؛ فأحاول أن أدلل أذنايّ بصوتِ ماجِـدة الرومي؛ السيّـدة التي اعتبر أن صوتها مضادًا للإكتئاب؛ للعبوس؛ للمزاجات المعطوبة؛ للأيام السيئـة. السيّـدة التي يبدو صوتها بعيدًا كغيمة؛ قريبًا كحلم يستهلِك تفكير القلب ليل نهار. ابتدأت بـ "وعدتك"؛ ثم مرورًا بـ"متغيـر و محيرني"؛ "لا ما راح ازعل على شيء"؛ انتهاءً بـ "أقبلني هيّـك" بكل الرّقـة و نعومةِ الحب المرتكِـز فيها. و بعيدًا عن فخِ "اقبلني هيك"؛ و قريبًا من ماجدة و ذوقي السماعيّ فلابد أن أذكر في مناسبةٍ كهذه أني كنت أواجه ألاف الاستفهاماتِ التي تستغرب مما أميل لسماعهِ؛ و خلال مرحلة الثانوية تحديدًا كنت اتهرب من التصريح بأني أميل لربيع صوت السِّت؛ و حالمية صوت حليم؛ و رّقة صوت كاظم؛ و أناقة صوت ماجدة؛ و تفرّد صوت فريد؛ و لا تقليدية صوت فيروز؛ و جبليّـة صوت سلوى قطريب أنـا الصبيّـة التي لم تتأثـر بالمذاق السمعي المنتشَـر بين قريناتها و فضّلت أن تبقى مائلةً لما كانت والدتها تدلل بهِ مزاجها. أنَـا الصبيّـة التي كانت تصطدم بالإستنكار من قريناتها لسببٍ بسيط يشبه أن تحمل كتابًا أدبيًا في حقيبتها لتقضي معه صحبةً رائعة في أوقاتِ الفراغ بين الحصص الدراسيـة. 
و لأني اؤمن بأن الفَن هو سلاحنا الوحيد في محاربةِ فساد العالم؛ فإني لن أتوانى عن إحياء هذا الفَن في قلبي. الفَن مقوّم المزاج. 

قبل أن انتهي من هذه التدوينة العابثة سأقول للصبيّ الذي يركضُ؛ ينام؛ يقرأ؛ و يعبث في قلبي: "أنا البنت اللي هديتَك عمرا؛ و الباقي لك من الأيَـام"*


الاثنين، 27 أغسطس، 2012

على هيئة عتب.


أمـرُ أخيرًا بمرحلةٍ عسيـرة فيما يختص بكتابة النصوص الطويلة؛ الأفكار المسترسلة؛ الأسلوب السلس و الفواصِل اللانهائيـة. كل ما أشعر به الآن أنني اكتفيت بالجمل القصيرة؛ بالنفسِ المقطوع؛ النقط التي تشرخ فكرة الاسترسال بفضاضةٍ اتعرف عليها للمرة الأولى. و خلال المرات القليلة التي كنت فيها أخرج بنصٍ طويل نسبيًا خلال الأربعة أشهر الماضية؛ كنت أشعر بأن كاتبها شخص مختلف؛ لا يمت لي بأي صلة؛ و هذا الشعور المزعج  للأسف لم أستطع تجاوزه. 
من المربك؛ المربك جدًا؛ أن تشعر بأن اسمك ألتصق بنصٍ لا تشعر إتجاهه بالأمومة. بنصٍ لا يشبه غجريّـة الإنسان فيك؛ و لا التقلبات اللامدروسة في مزاجك؛ لا يتدلى منه صوتٌ يشبه صوتك؛ و لا حدةً تعود إليك. 
تكتب و يلوّح لك غيرك. هذه خسارة محسوبةٌ عليك؛ خسارة قد لا يلحظها غيرك؛ لكنها تخدِش فيك ثقتك بإنعكاسك الثابت في صورةِ السَـطر. 
حاولت جاهدةً على أن أحصي الأسباب التي أدت إلى هذا التغييـر المفاجئ؛ التغييـر الذي لم أرحب بهِ حتى الآن و لا أظنني سأفعل؛ و توصلت لأسباب مختلفة و متنافرة منها على سبيل المثال:  
- القلق من فكرة أن أمسِك ما كتبت بيدِ المصححة؛ بعد أن نفضت يدي الكاتِبـة الأمر و ركنته جانبًا. يبدو هذا صعبًا جدًا على صبيّـة مُـذّ بدأت الكتابة و حتى الآن  تستنِـد بشكلٍ كلي على نصّ اللحظة سواء كان كيبوردي أو ورقي. صبيّـة اعتادت على أن تنجب النص ثم تدعه كما هوّ؛ و أحيانًا حتى دون أن تعيـد قرائته.  
- تقلبات النظام الناتِجـة عن رمضان؛ أيـام العيـد؛ و ما بعدهمـا. و من ثم اضطراب المزاج كنتيجة طبيعيـة. 
- فترة تعديل الجَـداول الجامعيـة التي ستبدأ في 27 أغسطس. 
- التشتت الذي يزورني مؤخرًا كالطوفان. الطوفان الذي يجدني أمامه سمكةً هزيلة بلا خططٍ مسبقة و لا حذر حقيقي.   
- تويتر؛ الذي وهبني أصدقاء رائعين و وقت بكمية ملل أقل؛ لكنـه سرق مني القدرة على تنمية الفكرة و من ثم تحويلها لنص. و جعلني أركض في محيط الـ 140 كلمة.

و كل هذه الأسباب تبدو هزيلة أمام فداحةِ المتغيـر؛ و حدّة اللاتقبل.  و بالرغم من كل ما سبق فإني الآن أفكر في أن انشئ مدونةً أشدّ تعقلاً؛ و أنـاقةً من هذه. و أفكر أيضًا فيما ستنتجه القرارات الآخيرة التي اتخذتها فيما يختص بـ "روان" الصبيّـة التي تغرق في محيط الكتابة. و أسلك مسَـار الكتابة التي تميلُ لليوميات دون دراسةً مسبقة؛ أو تفكيـر مسؤول. نعم كنت أطمح منذ صغري لأن املك يوميات بسيطة؛ تتحدث بلساني عن هفواتي؛ تقلبات المزاج؛ لحظات ضعفي و ترصـد الفرحات العابرة بي. يوميات أعود لها حالما أشعر بأن ذاكرتي بدأت تتهاوى؛ أو كلما شعرت بأن الحياة باتت قاسيّـة و أني اخيرًا لا أعرفها. يوميات قد ينعتها البعض بالهشّـة؛ و أراها غنيّـة بي. 
فعلتها مرةً؛ كتبت يومياتي في سن الثانيـة عشر؛ كانت يوميات بسيطة بلغةٍ عامية غالبًا؛ و فصحى مكسّـرة أحيانًا. كتبتُ في الإهداء أنها لروح وائل؛ الرجل الذي كان سيفهمني لو أنه كان هنـا الآن. و بدأت الكتابة بشكلٍ فعلي؛ الكتابة بشكلٍ سريّ و العامل المهم فيما يختص بالسريّـة هو أن تبقى مخبئةً عن الأعين. استمريت في الكتابة لمدة شهرين و نصف ثم توقفت؛ ربما لأني ما شعرت بفعالية هذا؛ و لا زلت حتى الآن احتفِظ بها؛ و اقرأ على صفحاتها جموح عاطفتي؛ هشاشة قلبي؛ و صوت ذكرياتي العابرة. كانت تجربة فريدة من نوعها؛ و سأحرص على أن اعيدها قريبًا بشكلٍ أشد عقلانيـة؛ و لغةً أكثر سلاسة. 





الأربعاء، 13 يونيو، 2012

9- كنّـا اتفقنـا*



انساني لو استطعت، أنـا التي تطيرُ إليكَ عبر لحنٍ وحيد. 
انساني لو استطعت، أنـا سقفُ كفايتكَ، سقفُ حلمكَ، سقفُ آملكَ، سقفُ وجعكَ. 
انساني لو استطعت، أنـا التي كنتُ انكفأ لأهِش عنكَ كابوسًا مارّاً يخبركَ أننا سنفترق. 
انساني لو استطعت، أنـا التي بـ " شايف البحر شو كبير" ربطتكَ يومًا. 
انساني لو استطعت، أنـا نصّكَ الأول، أنثى قصيدتكَ الوحيدة، مقدمتك و خاتمتك. 
انساني لو استطعت. اعرض ذاكرتك و كأنها شيءٌ سهل للسَـرقة. استغفِـر عن ذنبكَ الأول الذي جسدته صبيّـة. أوصِّد على روحكَ كل بابٍ مُوارب لئلا تركضَ إليّ أنـا القابعة في أدقِ تفاصيلك. عاشِـر حزنكَ وحيدًا، اشحَـذّ فرحتكَ من العـالم، فرحـةٌ لا تمِـتُ إليّ بصلةٍ أنـا التي تناستَ أنكَ كنت يومًا ضمنَ دائرتي المغلقـة. 

الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

8- SMS




ينتهي هذا الليل. تشرقُ الشمس كما هو معتـاد. 
ينهضُ العالم من سباتهِ متثائبًا؛ بينمـا هذه الكائنات تنشقُ لفريقين : نهاري و ليلي.
تشرق الشمس؛ ينتهي العمر الإفتراضي للحلم و يتفتح وجه الواقعيّـة : تغتسِل الصبايا من ذنبِ إنتظارهن بالدمع، يتبرأ الشاعِـر من قصيدته اليتيمـة؛ يكِفُ إلتواء الجائع؛ و تستيقِظ صبيّـة صغيرة لتستقبل الشمس ببهجـة. 
و أنـا التي كفّت عن إنتِظار قدوم أحدهم؛ استقبال رسالة SMS لا تتجاوز العشرة أحرف؛ اتصالٌ هاتفي مشتاق. أنـا التي كففت عن أن أتعلق بقشةِ الوعد، أستهلك ما قبل شروق الشمس في القصائد و ما بعد شروقها في إعادة المياه لمجاريها بيني و الكتـابة. 
أنـا التي لا تنتظِر منكَ SMS؛  كنت انتظرك. 
+ و أنا التي لا تعلِق آمالها على مشجبِ الاخبار الطائرة؛ كنتُ انتظِـر خبرًا مبهجًا. 

الاثنين، 11 يونيو، 2012

7- انتِصـار.


سنتان ركضت.
القطار الفائت.
 الإنتِظار. 
البكاء المُـرّ. 
الإقتنـاص. 
الهاويـة و الشبه سقوط. 
الوعود المثقوبه. 
جثمان الحلم. 
الليل الطويل. 
الشمس التي لا تشرق.
اللاتكيفَ. 
النسيان. 
انتصِرُ عليها بطيفَ ضحكةٍ صادقة، بدعاءٍ طويل، بعشراتِ الإستفهامات، بحبٍ كبير، و يدان قادرتـان. أنـا الصبيّـة التي ودّعت حلمها الكبير عمدًا، استردده عمدًا. اضع عيني بعين هذا العـالم و اسمعـه صوتي الجهوري أخيرًا. العالم الذي لا يستقيـم إلا بالشتائم، بدا و كأنه صديقي الذي حـاول أن يفسدني فجذبته حيث فسادي قوس القزح. 
الآن اودع العالـم، لأنـام و طعم الانتِصـار في فمي؛ أنـا التي لا تعلنَ خسارتهـا ببساطة و إن لم يحفَل بها العـالم. 


السبت، 9 يونيو، 2012

6- حيّ على الغيـاب.


- يموت الحديث في الغياب. 
+ يزهِـرّ في قلبي حبكَ و أنا في غربتي. 
- الغيـاب موت. الغياب وجه أنانيتكِ المفرطة المفاجئ؛ و الحاد أكثر مما يجب. 
+ الغيـاب وجهكَ. وجهكَ الذي أحبـوّ إليـه بقلبٍ عرفَ الحب و الخيبة كوجهينِ لعملةٍ واحـدة و السبب أنتَ. 
- ثم ماذا ؟
+ أحبكَ في الغيـاب؛ و تغيبني في الحب. 
- و ننتهي !
+ نقِف على ذات النقطـة التي لم نتجاوزهـا يومًا. نحن اللذان لم يؤمنـا بالحب كما يجب. 
- و !
+ تذكر أنه يصعب على الأنثى أن تفقد رجلاً كان لها يكتب بدمِ الحب؛ الرجل الذي كان يملئ فراغات الحيـاة و يكسِـر حدّة الروتين بسطر. الرجل الذي تحبـه أكثر مما يجب؛ و تجِـدّ أن فراقـه هو الفرض الذي تهمله. 
- حيّ على الغيـاب. حيّ على موتنـا الهادئ. 

الجمعة، 8 يونيو، 2012

5- حاضرًا في أوجهِ الحياة.



أعلّق حبكَ على مشجبِ الإنتظار، و انصرف إليّ و هذه الحيـاة المتراميـةِ الأطراف. 
اشكِّل من ركوةِ قهوتي اسمكَ الرباعي؛ اختتمـه بياء المكليـة.
اختـار الموسيقى التي تحب؛ و اغرق؛ اغرق في كتابـةِ قصيدة أجدها دون أنَ أدري و لا أشاء تنصبُ في حجرِ عينيكَ. 
اشرع في مخاطبةِ العالم؛ قبل أنَ ينبهني الببغاء المنسيّ في قفصـهِ أني خاطبتُ العالم بإسمكَ. 
الصحيفـة على الرفّ اقرأهـا بطريقتكَ؛ انحازُ لألوانكَ المفضلـة؛ لمزاجكَ المتينَ؛ كلماتكَ الصغيرة؛ و أرائكَ الدوغمائيـةِ.
 افتعل عراكًا بيني و صديقتي و السبب أنها تنسبكَ لرجال هذه المعمورةِ دون أن تعيـر كل هذه الفروق في قلبي إهتمامًا كافيًا. 
ابتسِم في الوقت الذي يصطدم اسمكَ بمسمعي؛ ثم اشرعُ في الدِفاع عن :
استقلاليتي فيكَ
حججكَ اللامنتهيّـة 
جسدِ الحب المثقوب
مسببات الخيبات 
مُـرّ الإنتظـار
الرسائل المهملة
الكلمات الباردة
و الـ"أحبكِ" المفقودة. 
أنـا التي علقتُ حبكَ على مشجبِ الإنتظار؛ وجدتكَ حاضرًا في أوجهِ الحيـاة. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* الصورة من تصوير الصديقـة : سماح الرفاعي. 

الخميس، 7 يونيو، 2012

4- غلبني الشوق*





أكتبُ لكَ و أنتَ المُسـرف في غيابكَ. 
كلمةٌ بجـانب كلمة؛
 نصٌ فوق النصَ؛
 أغنيـة في العنـوان؛
 قبلـةٌ في الحاشيّـة
و تنهيدة على بابِ النقطـة الآخيرة. 
أكتبُ لكَ أنـا التي أفسَـد غيابك ملامحها؛ روتينها اليومي؛ مزاجها المجدول بإحكام حولكَ. أنـا التي تحبكَ و تنسبكَ إليها؛ أنـا التي تكتب لكَ في غيابكَ؛ تكتب لغيابكَ؛ تكتب لعينيكَ و صوتكَ متوسلةً للغـةِ أن تنقذها؛ للوقت أن يحَـنّ و للسماء أنَ ترزق قلبها الصغير الرحمة المتمثلـة بكَ. 
أكتبُ لكَ أنتَ الذي تحبني قليلاً و تستنزفني كثيرًا. أنتَ حبيبي الصغيـر؛ كسَـر قصيدتي الأولى؛ الطوفان الأول؛ الحب الذي يأتي خليفًا للضيـاع. أنتَ الذي لا تعيّ حقيقـةً عدد المكاتيب المتكدِسـة بين القلبَ و الرفّ؛ المكاتيب التي أعزمُ أنَ أبعثها لكَ قبل أن يرفضها البريد. 
أكتبُ لكَ عني؛ أنـا التي من بعدكَ : غلَبني الشوق و غلّبني* 

ـــــــــــــــــــــــــــــ
* غلبني الشوق و غلّبني : -بعيد عنكَ-  السِّت. 

الأربعاء، 6 يونيو، 2012

3- الأسمر.


الصبيّـة التي كانت تسيـرُ بقلبٍ يتزن تمامًا مع عقلها؛ التي كانت تتمثل لها الحِـيرة العظمى في اختيـارٍ ساذج كـلونٍ أحمرٍ أو مشمشي لطلاءِ أظافرها. الصبيّـة التي كانت تسيـرُ في أرض الله الواسـعة لا تفكر إلا في كوب قهوتهـا و كرسي صديقهـا الوحيد. الصبيّـة التي كانت لا تنتظِـر الصباح إلا لسببٍ واحد : أنَ تقرأ فيـهِ قصيدة فرنسيّـة ناعمة و طوووووويلة لا تنتهي؛ التي كانت تستثمِـر الليل في كتابة الرسائل لأصدقائها؛ خلّق حوارٍ جيّـد بينَ الصـور و البحث عن قصصٍ غنيّـة في كتـاب. الصبيّـة التي كانت تودِّع الليل بإبتسـامةٍ و تستقبله بتحنان : اصطدم نجمـها بنجمِ الولد الأسمر الذي سَـرق قلبها بمجَـردِ أن ألقى التحيّـة. الولد الأسمَـر الذي أسّـر لها بالحبِ؛ قبل أن يتبرأ منـه و يلقي بقلبها على الرّف؛ الرّف العلوي القديـم بجانب الصور التي تحمِـل على سطحها ملامحًا لمَن رحلوا. الولد الأسمـر الذي تشعَـر بأنـه طوق النجـاةِ في طوفان الحيـاة؛ يحـزِم الآن حقائبـه و يوليّ وجهه شطر الغياب. أمـا الصبيّـة التي تحبُ الولد الأسمر؛ تشعَـرُ بأن قلبها : م ث ق و ب ؛ و أنَ الأرضَ الضيقـة هذه لا تتسع لوجعها. 
+ خذني في سفـركَ الطويل عنيّ ؛ و كأني: أغنيـة. 

الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

2- و لا تهتم.




القلب المعتّـل بالشوق، يفتقدُ تدريجيًا الطرق التي قد تصِـله بالعالم الخارجي؛ بقطفِ موقف حلـوّ المذاق؛ بسرقةِ صوت يبعث فيـه الأمل؛ بجدّل القصائد لصديق مثلاً ! القلب المعتّل بالشـوق، القلب الذي اتبرأ منـه كلما تعلق بطيف عينيكَ السائحـة في أرض الله و نساني، القلب الذي يحفظ مواقفكَ تكـةٌ بتكة، القلب الذي يحفِظ ما خلف اسمكَ و مزاجكَ المتقلب، القلب الذي يتودد لله و يحشِـرك بدعائي دون أن يسألني قبولاً، القلب الذي يتوسد صبري في محطـةِ الانتظار حتى أحتـرق، القلب الذي أرفعه عاليًا و ألوح بهِ للأصدقاء قائلةً : هنـا قلبٌ للتبادل، هنـا قلبٌ بلا صاحب أما بينكم طامع ؟ 
القلب المعتّـل بالشوق : ينقلب عليّ لأجل عينيكَ الزّهـر الغائبـة- أنتَ تعلم و لا تهتم. 


1- سألوني الناس.





أضعتكَ. فعلتها، أعرف. 
أضعتكَ بـ : أحبكَ. 
أضعتكَ عندما أشرتُ بسبابتي نحـوّ سقف أمنياتي المرتفع بكَ، ثـم لكَ همستُ : هذا لا يستقيم إلا بكَ.  
أضاعتكَ عاطفتي المُفـرطة، أنتَ الرجل الشرقي الذي ترعبه مفردة الحب.
أضاعتـكَ قصائدي الطـويلة التي تحـاول أن تمسـكَ بيديكَ، تجرّكَ إليّ ثـم بسلامٍ تجعلكَ تغرق. 
أضاعتكَ الكلمة الحميميـة على السطر الأخير، بجـانب النقطة. 
أضاعتكَ الارقام العشرة التي أقِف خلفها أتسوّل صوتكَ. 
أضاعكَ الرقم اثنين، أنتَ المهووس بالإستقلاليـةِ التي يدل عليها الرقـم واحد _ لا غير_. 
أضاعكَ الحديث في الحب، عينيكَ، صوتكَ، و قلبي الغـاااااارق في الأمل. 
أضاعكَ الحب. و ضياعي لا يعنيكَ - أنتَ يا من عنـه : سألوني النـاااااااس !




الاثنين، 4 يونيو، 2012

30 يوم.


أول النقاط في الجدول الذي وضعته الصبيّـة الفوضويـة، لتعيد النظام إلى حياتها كان : تحدي الـ 30 يوم و الـ 30 نصَ. و لأني نويت فعلها مرّة و تقاعستُ في بدايـةِ المشوار، قررت أن افعلها الآن هنـا، أمام الجميع لأشعَـر بالمسؤولية و ألتَـزم بالتطبيق كما هوّ مقرر. لنَ تكون نصوصًا متساويـة لا من ناحيـةِ الفكرة و لا المحتوى و لا الاسترسال، و قد لا تكون نصوصًا حتى. 
* النصوص ستكون مكتوبة للحظتهـا. 
+كل ما في الآمر:  مساحـةٌ فضفاضة، و تحدي كبير.  

الاثنين، 2 أبريل، 2012

نخاف ؟ نعيش.




هل جربت طعم الخوف يومًا ؟ أن تخـاف من شيءٍ لا تعرفه لسببٍ تجهله. أنتَ بالتأكيد لا تقصدُ أن يصاب قلبكَ بداءٍ كهذا، لكنها سقطة محسوبـة عليكَ. أنَ تسير كالملسوع و تصرخ : أنـا خائف، خائفٌ جدًا. هييييه أيها العالم أنـا خائف، أشعرُ بالخوف يتسرب لقلبي و أنـا لا أجيد إغلاق الأبواب في وجههِ. تبحث عن مفـرٍ، مظلــة، صديـق، يـدٌ، سـقف، رسالـة، طيف آمـان أو حتى عني و لا تجدُ شيئاً و تبقى لاهثاً و مجاهدًا حتى اللحظةِ التي تسبقُ النهـاية الموشكـة. 

أنـا أعرف هذا لا يبدو جميلاً ــ أقصدُ أن تغمض عينيكَ و تتخيل أن يصاب قلبكَ الشجاع بشيءٍ مخيف و بعيدٍ جدًا كهذا، لكني أنـا اصدقُ الحكايات التي تنتهي بنهاياتٍ لا متوقعـة، على عكسِ تلكَ التي تقول بأنكَ قد تتوج كبطلٍ أسطوريّ مثلاً. أنـا أيضًـا اؤمن بـأن الخوف قوةٍ خفيّـة قـد لا تؤمن بها كما هيّ، و ايمانـك من عدمهِ لا يلغي شيئاً واقعيًا كهذا. 
أنـا جربتُ الخوف يومًا، أنتَ لم تتذوقه ـــ و هـذا يبدو مربكًا لمـا بيننـا.

السبت، 3 مارس، 2012

(و.س.ف) !




اكتُب رسائلاً لا تنتهي، تتـأرجح بين أن تكون ساخـطه جدًا حد الوجع أو هـزيلة جدًا حد التهميش. في بـداية كلٍ منها أختـارُ اسماً ابعثـها له، و احرفـاً متفرقه تعني عنـواناً . الغـريبُ أن رسائلي لا زالت مُخبئـه بصندوقي القديـمُ ، و الرسائلُ تباعـاً : - لماما عندما بكيتُ لأنها لم تسمعني (ع)، - لصديقتي التي لم تسألني عن سر انكفائي للكتابه(ق)، - لصديقتي التي كنت اعتقدُ يومـاً بأنها قريبه بما فيه الكفايه(س)، - للرجـل الأول الذي ظننتُ أنه يحبني لأنه اهداني حلوى(ف)، - لصديقي صاحبُ الحجج الواهيـه (ص)، - لوائل الذي رحـل للسماء (د)، - للمـوت، للصوت، للكتابه، لله ! 

اللّه ! الذي اشعـرُ باللذة بينمـا أنا اكتب له، و الذي اختـم رسائلي له بـ : ( يا الله انا ضعيفةٌ، و فقيـرةٌ إلا منكَ ) . الله الذي يعـرف تمامًا عدد المرات التي بكيتُ فيها بسبب خذلاناتِ اصدقائي ، بسبب المـوت، بسبب الخـوف. الله الذي لا ينسى قلبي، و اللّه الذي اقولُ له في كل مرةٍ بصوتٍ مفجـوع : يا الله امسح على قلبي ثلاثاً. 
أن اكتب رسـالةً طويلة لله تعني أن ابكي طويلاً لأني اعـرف أن قلبي سيجـدُ ظالته.

أنـا أتذكـرُ جيـدًا ملامح الليلةِ التي قلت فيها سأكتب يوميـاتي على هيـئةِ رسائل و تجـاهلتُ ركيـزة مهمـة كأن احـدد اسم المـرسل إليه. كتبت الأولى، الثانيـه، الثالثه، بكيتُ في شوطٍ طوله خمس رسائل، ألحقتهن بالتاسعـه. أنـا الآن امام العاشـرة، و ترهقنـي مساحـة الفراغ التي تلي اسم المُرسل إليه، قُلت : هذه الرسائل مليـئة بالطيش، بالحكـايا التي تُشبه الشفرات، بالوجـع الذي يكشفُ حجم هشاشةِ قلبي، و كل هذه التفاصيل قد تحـدثُ شرخـاً في حال أن احـدهم أطلع عليها بشكلٍ مكتمل، لذا اختـرتُ وائل. الرجـلُ الذي لفظ أنفاسـه الآخيـرة بينما أنـا كنت أخـذ وعدًا صادقاً من أمي لأجـل أن تأخـذني في رحـلة لا تنسى.
الذي رحـل بعدمـا قال لي : لا تُصدقي وعودهـم !
لأنه كان يعمـل جاهدًا على أن يخلف قلبـاً يعرفُ جيـدًا كيف يحمي نفسـه. 
* أنـا لا أقولُ هـذا لأخلق دائـرة حزنٍ صغيـرة، أحـشرُ بها جسدي بشكل متكورٍ و أقول : أنتَ تحتاج لمن رحلوا. أنـا أقول هذا لأني اؤمن أن وائل كانَ سيكون شيئـاً كبيرًا جدًا لو أنَ السمـاء لم تختاره. 

اشش أنـا أكذب عندمـا أقول لأحـدهم انسى امر الرسـالة، كانت ارتكاباً احمقـاً و تخلصتُ منه. 

الخميس، 1 مارس، 2012

اشش ! احبك، لا تخبر احدًا.



أنـا أحبكَ ؟ 
لا لا ! أنـا ألفًا أحبكَ، ألفًا أخافكَ، ألفًا أحفظك بقلبي و أتوسدُ حديثكَ لأغفو . أنـا شقيـةُ قلبكَ، ابنـة أحلامك، زوجـةُ طيشكَ و ظلُ حماقاتك. و أنتَ كرزتي الزرقاء التي تُعلقني ايـاها أمي خوفًا من الحسد، عيني العسليةُ المسودةُ بعينيكَ، رئتي التي تُطلق الأغاني للفضاء فـ يُزهِر العالم. أنتَ حظي الأبيضُ الذي تمنيتهُ يومًا أن يأتيني زهريـاً، بؤبؤ عينِ حماقاتِ العالم، الرجلُ الذي اشتمـهُ بشدةٍ لأني أحبه بفوضويـة. أنتَ لغزي و أنـا متاهتكَ. أنـا بلهائكَ الأولى و أنت رجلي الأول بعد ألفِ ذكرٍ توسد كتفي. أنتَ سريّ الأولُ و أنـا سقطةُ قلبكَ الأولى. آواه يا حبيبي الساقطُ بحبِ امرأةٍ مجنونة ! آواه يا قلبي الصغيرُ الساقطُ بشغفِ رجلٍ من الجنّـة !

رُبمـا لأنكَ صديقي.


لأنكَ صديقي أحفظكَ عن ظهر قلبٍ، اتهجأ اسمكَ ثلاثاً و أحلقُ، و كلمـا صادفتُ رجلاً لا يُشبهكَ استغفرتُ الله من ذنبٍ قد يُذهبكَ. و لأنكَ حبيبي تبدو عيناي عسليةٌ ناعسةٌ و ابتسامتي أرجوانيّة، و ليّ خطواتِ القصائد العراقيّة. و لأنكَ حظي السماويّ الذي يمحي عن ذاكرتي تكلساتِ ما مضى، أسِـرُّ للسمـاء ليلاً كم أنـا أحبكَ، أحفظكَ، أغنيكَ و أكتُبكَ و أتغنجُ بكَ و فيكَ. 
و لأني قصيدتُكَ الأولى، عمركَ الأجمل، حلمكَ السِـر، مقامُ الحجـازِ المُختبئ بحنجرتكَ تسيرُ حاملاً إيـايّ بجيبـكَ العلويّ، تزفـرُ الغـرور بدهـاءٍ، تسرقني، تُقبلنيّ، تقـولُ ليّ بصوتٍ هامس : مُسخـرٌ أنـا لدلالكِ.

شيءٌ لي.



هـذا الوطنُ : 
- للّه.
- لأمي التي تقرأني بقلبها. 
- لأبي صديقي الأول. 
- لوائل، و العشـر سنين التي مضت بدونه.
- لصديقي الثاني.
- لفرحـة وعدي. 
- لسنين حاتم القادمـة المليئة باليُتـم.
- لـ " أنـا في انتظارك" و صوت السِت.
- للأسمرُ الشهي حليم.
- للأبيـاتُ التي أحفظها عن ظهرِ قلب.
- لأغنياتي الصغيـرة.
- لسنيني العشـرين.
- لأحلامي الميتة.
- لكتبي الفوضوية.
- لـ "طوق الياسمين" بصوتِ ماجدة و على ورق واسيني.
- لجبين سلمى. 
- لكذباتي الصغيـرة.
- لحبيبي الذي لا أعرفُ عنه أكثر من اسمـه.
- للرقم الذي ينتهي بـ : 598 .
- لصاحب الرسائل المجهولة.
- للقبلـةِ الأولى، و الجوع الأول.
- لخذلانـاتِ الأصدقاء الغزيـرة. 
- للريـاض، للطائف، لـجدة. 
- لـ 1992 وَ 1982 م .
- لقلبكَ، عينيك، لكنتكَ البدويـة.
- للوعـود الصغيـرةُ التي تنتهي بعد العنـاق. 
- للأطفـال الذين سأنجبهم. 
- لكتابي الأول.
- لـ مارس : 2013 .
- لـ "شايف البحر شو كبير" التي أزهرت في حنجرتي.
- لمجلد " تفاصيلي اللذيذة " .
- لبهجـة ابراهيم الأخيـرة، قبلتهِ و وداعـهُ المـرّ.
- لـ " شلال صوتي ياللي ما تسمع نشف "
- للموت. 
- لي بعد أن أمـوت. 
- للسـاعه السابعه صباحًا.
- لأصدقائي الذين يكتفون بإجـابةٍ هشة تُشبه : أنـا بخير.
- لأكتوبر. 
- للرسـائل التي تأتي مقطوعة و لا تهتم للرد.
- للمكـالمات الفائتـة.
- لصوتي، و حلم الطيـور.
- لدُكـان العم عابـد.
- للقبيلة التي جمعتنـا و لم تجمع قلوبنـا.
- لعيد ميلادي الـ 53 .
- لخوفك من الحب، خوفك من أجل الحب. 
- لصداقاتي الباقيـة.
- لتجـارب الحُب.
- للعروبـةِ التي أعرفُ اسمها و لم أبصرهـا. 
- لوطني : مشنقـةُ حلمي الأولى. 
- للعابـرين، المُشردين و الصعاليكَ.
- للفاشلين بالحُب. 
- للصداع.
- للعـراق، تونس، الجـزائر و المغرب. 
- لـ دِيار، صديقي العراقي الذي أبحثُ عنه.
- للقسـورة.
- لليالي الشتـاء. 
- للشتميـة الحقيقيـة الأولى. 
- للون الأسود، الحجم 4، و النقاط. 
- للعنـاوين المبتورة. 
- لنصوصي الصغيـرة.
- للنسيـان.
- لروح : محمود درويش، أحمد مطر و نزار. 
- للخـوف.
- للأنيميـا.
- لذاكرتي التي لا أثقُ بها.
- لصوتي الذي سيشيخُ يوماً.
- لحلم الـ "د".
- لأغنيـات كاظم.
- للتـاريخ الذي أكـرهه.
- للعـالم الذي لا يعنيني و لا يحبني.
- للأسماء العالقة بذهني: هند الحواس، سنيورا، باربـرا.
- للجـدات الطيبات. 
- لصوت خالد، قلب خالد و طيشه.
- للـ Biochemistry .
- للعطش.
- لمزاجيتي المُـرّة.
- لمبررات الكتابة السبعـة. 
- لبدايـاتي الصغيـرة. 
- لـ "من تحبيني تكوني أقـوى".
- لـ 3:27 AM .
- لـ فتون. 
ـ لي أنـا بعد كل هذا. 

بسمـلة.



أن تنشئ وطنٌ جديد، تجيدُ في بدايتهِ أن تقول ما تريد تمـامًا، ثم تختـم حديثكَ بنقطةٍ. فهـذا أشبه بأن تخوضَ حرباً قائمـة على رهـانٍ مصيري مع صديق، و في حـال نجحت ستشعرُ بأن السعادة، كل السعادة تنـامُ في صدركَ، و لو حدث العكس تمامًا فـ سيرشقكَ بالفشلِ و يأخذ نصيبكَ من الحلوى في حين أن البقيـة سيشعرونكَ بنظراتهم بأنكَ فاشلٌ صغيـر. 
لستُ جيدةٌ في صنع البدايـات، لكني أستطيعُ أن اقـول أني هنـا سأراهنُ على رئتي الثـالثة.