الاثنين، 27 أغسطس، 2012

على هيئة عتب.


أمـرُ أخيرًا بمرحلةٍ عسيـرة فيما يختص بكتابة النصوص الطويلة؛ الأفكار المسترسلة؛ الأسلوب السلس و الفواصِل اللانهائيـة. كل ما أشعر به الآن أنني اكتفيت بالجمل القصيرة؛ بالنفسِ المقطوع؛ النقط التي تشرخ فكرة الاسترسال بفضاضةٍ اتعرف عليها للمرة الأولى. و خلال المرات القليلة التي كنت فيها أخرج بنصٍ طويل نسبيًا خلال الأربعة أشهر الماضية؛ كنت أشعر بأن كاتبها شخص مختلف؛ لا يمت لي بأي صلة؛ و هذا الشعور المزعج  للأسف لم أستطع تجاوزه. 
من المربك؛ المربك جدًا؛ أن تشعر بأن اسمك ألتصق بنصٍ لا تشعر إتجاهه بالأمومة. بنصٍ لا يشبه غجريّـة الإنسان فيك؛ و لا التقلبات اللامدروسة في مزاجك؛ لا يتدلى منه صوتٌ يشبه صوتك؛ و لا حدةً تعود إليك. 
تكتب و يلوّح لك غيرك. هذه خسارة محسوبةٌ عليك؛ خسارة قد لا يلحظها غيرك؛ لكنها تخدِش فيك ثقتك بإنعكاسك الثابت في صورةِ السَـطر. 
حاولت جاهدةً على أن أحصي الأسباب التي أدت إلى هذا التغييـر المفاجئ؛ التغييـر الذي لم أرحب بهِ حتى الآن و لا أظنني سأفعل؛ و توصلت لأسباب مختلفة و متنافرة منها على سبيل المثال:  
- القلق من فكرة أن أمسِك ما كتبت بيدِ المصححة؛ بعد أن نفضت يدي الكاتِبـة الأمر و ركنته جانبًا. يبدو هذا صعبًا جدًا على صبيّـة مُـذّ بدأت الكتابة و حتى الآن  تستنِـد بشكلٍ كلي على نصّ اللحظة سواء كان كيبوردي أو ورقي. صبيّـة اعتادت على أن تنجب النص ثم تدعه كما هوّ؛ و أحيانًا حتى دون أن تعيـد قرائته.  
- تقلبات النظام الناتِجـة عن رمضان؛ أيـام العيـد؛ و ما بعدهمـا. و من ثم اضطراب المزاج كنتيجة طبيعيـة. 
- فترة تعديل الجَـداول الجامعيـة التي ستبدأ في 27 أغسطس. 
- التشتت الذي يزورني مؤخرًا كالطوفان. الطوفان الذي يجدني أمامه سمكةً هزيلة بلا خططٍ مسبقة و لا حذر حقيقي.   
- تويتر؛ الذي وهبني أصدقاء رائعين و وقت بكمية ملل أقل؛ لكنـه سرق مني القدرة على تنمية الفكرة و من ثم تحويلها لنص. و جعلني أركض في محيط الـ 140 كلمة.

و كل هذه الأسباب تبدو هزيلة أمام فداحةِ المتغيـر؛ و حدّة اللاتقبل.  و بالرغم من كل ما سبق فإني الآن أفكر في أن انشئ مدونةً أشدّ تعقلاً؛ و أنـاقةً من هذه. و أفكر أيضًا فيما ستنتجه القرارات الآخيرة التي اتخذتها فيما يختص بـ "روان" الصبيّـة التي تغرق في محيط الكتابة. و أسلك مسَـار الكتابة التي تميلُ لليوميات دون دراسةً مسبقة؛ أو تفكيـر مسؤول. نعم كنت أطمح منذ صغري لأن املك يوميات بسيطة؛ تتحدث بلساني عن هفواتي؛ تقلبات المزاج؛ لحظات ضعفي و ترصـد الفرحات العابرة بي. يوميات أعود لها حالما أشعر بأن ذاكرتي بدأت تتهاوى؛ أو كلما شعرت بأن الحياة باتت قاسيّـة و أني اخيرًا لا أعرفها. يوميات قد ينعتها البعض بالهشّـة؛ و أراها غنيّـة بي. 
فعلتها مرةً؛ كتبت يومياتي في سن الثانيـة عشر؛ كانت يوميات بسيطة بلغةٍ عامية غالبًا؛ و فصحى مكسّـرة أحيانًا. كتبتُ في الإهداء أنها لروح وائل؛ الرجل الذي كان سيفهمني لو أنه كان هنـا الآن. و بدأت الكتابة بشكلٍ فعلي؛ الكتابة بشكلٍ سريّ و العامل المهم فيما يختص بالسريّـة هو أن تبقى مخبئةً عن الأعين. استمريت في الكتابة لمدة شهرين و نصف ثم توقفت؛ ربما لأني ما شعرت بفعالية هذا؛ و لا زلت حتى الآن احتفِظ بها؛ و اقرأ على صفحاتها جموح عاطفتي؛ هشاشة قلبي؛ و صوت ذكرياتي العابرة. كانت تجربة فريدة من نوعها؛ و سأحرص على أن اعيدها قريبًا بشكلٍ أشد عقلانيـة؛ و لغةً أكثر سلاسة. 





هناك تعليقان (2):

  1. قاضلتي روان

    نابعت ما خطت ذاتك بحرف الصدق عميقا
    أدرك تماما مع يلف محيط وعيك من صدق الطرح وإراجة التعبير نحو التغيير فيك وفي محيطك،

    أنت حقا تعيشين مرحلة مخاض لبزوغ شمس روان بنورها تبدد الظلمة
    وبالتالي يعتريك هذا التردد أو التشوش
    في ظني كلما اقترب الانسان من جموع الأنسنة بات أكثر ثقة في حرفه صغيرا قليلا كان أو كثيرا
    مع التقدير والحب

    ردحذف
    الردود
    1. أهلاً بك،

      سعيدة بإطلاعك؛ و قرائتك.
      و أنتظِـر بدلالةٍ منك بزوغ الشمَس : )

      حذف