الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

في وداع 2012.





الأعوام التي تعبرنـا، كما يعبر قطـارٌ متعجل محطةً ما دون أن يلتفِت لتفاصيلها الصغيـرة، لندوبها المكشوفة على السطح، لابتساماتها الواضِحة، لعددِ الأطفال الذين ينتظِـرون هذا العبور، للإشاراتِ البسيطة. كما يعبـرنا شخصٌ كنّـا نطلِق عليـه لقب صديق، قبل أن نُسيّـل لأجلهِ من الامنيـات، الدعوات، الكلمات الناعمة، الالتفاتات المهتمة : نهرًا يجـري بلا توقف. نهرًا لا يجفّ و لا يُبيّـت النيّـة بكلامٍ عاتب. كما تعبرني رائحـة حنّـاء جدتي، قبل أن تتبدد دون أن تلتفِت لمطالباتي إيـاها بالبقاء. كما تعبرنـا التفاصيل الصغيرة: رائحـة الكعك، لمعـة الكلمات في غلاف، اللحظات السعيدة المؤقتـة، فلاشَ الكاميرا السريع، وهَج القريـة الذي ينطفئ، حنيّـة الاغنيات التي نعلّق عليها قلوبنـا، طراوة القصائد التي نفصّلها على مقاسِ اللحظة. ستهرب 2012، نعم ستهرب بكل ملامحها و ملحها الذي كانت لا تتوانى في رشِه على ندوب القلب المكشوفة كلما طَل عليّ ظِل القوة المؤقت. سيهرب العام الذي كان يوازي عمرًا آخرًا ثقيلاً، و لكنه للأسف لا يتجـاوز و لا ينسى. عينٌ على السَاعة، و يدٌ على القلب، أنـا التي تخبئ شتيمتها لتطلقها على العام قبل أن يهرب بشكلٍ فعلي، و تشرِق الـ 2013. 

شكرًا لـ: 
- اليد التي كانت تمسِك بي كلما تخبّطت في الظلام، اليد التي كانت تصِل إلي بفضل الدعاء و الحب. يد أمي، التي لم تضيعني و لو لحظة. 
- الكتِف الذي كنت ألجئ إليـه، لأبكي. الكتِف الذي كان يحترم صاحبـه حزني، و يقول لي: أبكِ. أبكِ. كتف بـابا الذي لازال قريبًا مني كما لو كنت ابنـة العاشِـرة. 
- سَلمى التي كانت تخبئ وجعها و لوعتها، لتحفِـظنا نحن الذي نتخذها في جحيم هذا العالم النور الخالص. سَلمى التي كانت تحتفِظ ببكائها بعيدًا عن قلوبنـا، نحن الذي كنّـا نبكي فقَـدنا و وجعها و لوعتها و انطفائها و مرارة مصَابها الذي عبرهَـا و ترك لها ملامحًا لا تشبه كل الفرح الذي أسقتني إيـاه. 
- للجدّة النور -حمّدة- التي قاومت المرض، لأجل الله ثم أعيننـا التي كانت تبكي ضيق تنفسها. للجدّة التي قاومت المرض لأجلِ قلب بابا، و عينـه التي تبكي حزنها قبل وجعها. 
- للأيـام التي كانت تعبرني بثقل، و روتينيـة لا تتجـاوز. 
- للسَـاعات التي كنت أتجنّب فيها النقاش بالنوم الطويل، و الذي لم يكن إلا خدعة. 
- لابتسَـامتي الحقيقيـة في ذكرى ميلادي السَـابقة. لخالد الذي لم يتجـاوز صوتي، و بقَى محافظًا على دورِ اليد الممدودة و الفرحـة التي لا تنطفئ. 
- للشتائم التي كانت تقبل بسيطرتي عليها، قبل أن تنطلِق لتدمِـر مالا يمكن إصلاحه. و للشتائم الأخرى، و التي كانت تخرج بما يليق بها و اللحظَـة. 
- للأصدقاء الذين كانوا يتذكرون بريدي بنصوصهم الطويلة، أغنياتهم، بكائهم. للحظات التي أطلقنـا فيها الشتائم على العالم، الأيام المرّة، الحب الذي يعبرنـا و يتركنا في خواء، الذين اختاروا الغياب نهجًا لهم. 
- للأصدقاء الذين كانوا يحتفِظون بحميميـة اللحظة بالـ Voice notes، الضحكات اللامعهودة، النصوص الإرتجاليّـة، و المقالِب الصبيّـانية. 
- للأصدقاء الذين يعرفوني و لا أعرفهم، الذين كانوا يتركون لي كلماتهم عبر الـ ASk.Fm و الـ Sayat.me. الكلمات التي أحتفِظ بها جيدًا. 
- لعزيمتي التي لم تضعف. 
- لقلبي الذي توقف عن الاعتراض حالما وليتُ وجهي شطر الغيابِ عن أولئك الذين كانوا يثقِلون كتفي بما لا طاقـة لي بهِ. 
- لساعاتِ الصباح الأولى التي كانت تعيد لياقتي. 
- لواسيني الأعرج. الرجل الذي كان بمثابـة أقراص منظمة للمزاج، و مهدئـة لاعتراضات القلب. 
- لصوت صابر الرباعي، الذي كان بمثابة "panadol night". 
- للأيـام التي كانت تترك لي متسعًا لاقرأ. لتحدي القراءة الذي أنهيتـه بـ 144%. 
- لوعد التي كانت ظِلي الحقيقي.
- لتويتر الذي وهبني عدد لا نهائي من الأصدقاء الرائعين، جدًا. 
- لصديقة التخصص سارا، لليدّ التي كانت تشد على قلبي.
- للطريق الذي كان يربط بيتي بالجامعة، و يتعرّف علي في كل مرّة. 
- للأيـام التي لم تكن تنتظِـر مني تسليمًا كاملاً فيما يختص بوفاة الوردة: وردة الجزائريـة. لوردة التي لازالت حيّـة و تغني و تتلون في قلبي، و ذاكِرتي. 
- للبرامج الصديقـة: Day One, aNote, FoxTube, Daily Water. 
- و لصوت عبادي. و الله صوت عبادي. الجزء الوحيد من الذاكِـرة الذي لا زال صالحًا لأحمله من بعدك، الجزء الذي لم يتحـوّل حتى الآن لسلاحٍ، و جَـرح.

ما أودّه لـ 2013: 
- أن تحافِظ على قوتي، و تحتـرم المسافة التي وضعتها ما بين العالم و قلبي. 
- أن تحافِظ على وجودِ القلوب التي أحب، مُبقيـةً لهم نصيبهم من الفرح و الابتهاج و الطمأنينـة. 
- أن تكون لحظة تخرج أختي المدللة، قفزة عاليّـة نحوّ الفرح. 
- أن تبقي لي أيامًا طويلة للقراءة. 
- أن يرَى حمزة كاشغري النور بعد 326 يوم مُـرّة. و كل الشرفاء الذين حكم عليهم بالظلام. 
- أن تنتصِـر الأغنيات على الأيـام الجافّـة. 
- ألا يرحل الشتاء مبكرًا. 
- أن تبقى الأرقام العشرة التي تصِلني بك حيّـة. 
- أن تبقى ذاكرة الأصدقاء مؤثثـة بما يليق بنورهم الذي يعمّ حياتي. 
- أن تحفَل بخطوتي الأولى، بما يليق بأملي الكبير. 
- أن تنتصِـر الانسانيـة ولو مرّة.


و بلا خطط مسبقـة، لكن بأملٍ كبيـر: انتظِـر إشراقة العام، و خطوتي الأولى نحـوه. 

هناك تعليقان (2):

  1. وقـفْت مُتأملاً وَفـآء حرفك .. نَعـم أنتِ مُختَلِفَه .. أَصـآبني شُـعور غَـريبْ هُنـآ غَريبَ جِـداً جِـداً .. لِـ مُفضلتِـي أَقـودْ حَـرفكْ .. لِـ وفَـآئِـكْ إِكْلِيل وَردْ وَ قُبَـعه ..

    عـآمِـك بِـلآ أَلـم .. سَعيـد أَتمنآه ..

    ردحذف