الأربعاء، 6 يونيو، 2012

3- الأسمر.


الصبيّـة التي كانت تسيـرُ بقلبٍ يتزن تمامًا مع عقلها؛ التي كانت تتمثل لها الحِـيرة العظمى في اختيـارٍ ساذج كـلونٍ أحمرٍ أو مشمشي لطلاءِ أظافرها. الصبيّـة التي كانت تسيـرُ في أرض الله الواسـعة لا تفكر إلا في كوب قهوتهـا و كرسي صديقهـا الوحيد. الصبيّـة التي كانت لا تنتظِـر الصباح إلا لسببٍ واحد : أنَ تقرأ فيـهِ قصيدة فرنسيّـة ناعمة و طوووووويلة لا تنتهي؛ التي كانت تستثمِـر الليل في كتابة الرسائل لأصدقائها؛ خلّق حوارٍ جيّـد بينَ الصـور و البحث عن قصصٍ غنيّـة في كتـاب. الصبيّـة التي كانت تودِّع الليل بإبتسـامةٍ و تستقبله بتحنان : اصطدم نجمـها بنجمِ الولد الأسمر الذي سَـرق قلبها بمجَـردِ أن ألقى التحيّـة. الولد الأسمَـر الذي أسّـر لها بالحبِ؛ قبل أن يتبرأ منـه و يلقي بقلبها على الرّف؛ الرّف العلوي القديـم بجانب الصور التي تحمِـل على سطحها ملامحًا لمَن رحلوا. الولد الأسمـر الذي تشعَـر بأنـه طوق النجـاةِ في طوفان الحيـاة؛ يحـزِم الآن حقائبـه و يوليّ وجهه شطر الغياب. أمـا الصبيّـة التي تحبُ الولد الأسمر؛ تشعَـرُ بأن قلبها : م ث ق و ب ؛ و أنَ الأرضَ الضيقـة هذه لا تتسع لوجعها. 
+ خذني في سفـركَ الطويل عنيّ ؛ و كأني: أغنيـة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق